السيد الخميني

189

كتاب البيع

على الذرّية مثلاً ، وهو ينحلّ إلى الحبس والتسبيل ، لا أنّ الإنشاء تعلّق بالحبس والتسبيل معاً ، حتّى يكون أحدهما بمنزلة العلّة ، ويوسّع دائرة الوقف . ولو فرض إنشاؤه بمثل « حبست وسبّلت منفعتها » بناءً على صحّته ، يكون ذلك من الألفاظ الدالّة على الوقف نحو الكنايات ، لا أنّ كلاّ إنشاء مستقلّ ، ويكون الوقف متقوّماً بإنشاءين مستقلّين . ومنها : أنّه لو سلّمنا ذلك ، لكن لا يعقل في باب المعاملات المتقوّمة بالإنشاء والجعل ، التوسعة والتضييق ، وإنّما يقال بهما في باب الأوامر والنواهي ، لا لأنّ التعليل يوسّع متعلّق الأمر أو النهي ; فإنّه غير معقول . فقوله : « لا تشرب الخمر ; لأنّها مسكرة » لا يكون التعليل فيه موسّعاً لدائرة متعلّق « لا تشرب » ضرورة أنّ متعلّقه الخمر ، ولا يعقل التجاوز عنه ، ولا يكون المراد بذلك أنّ « الخمر » مستعملة في المسكر بقرينة التعليل ; فإنّه - مع وضوح بطلانه - ليس من قبيل التوسعة . بل المراد هناك : أنّ التعليل كاشف عن إرادة المولى ، وحجّة من قبله على العبد ، فمن هذا التعليل يفهم أنّ إرادة المولى تعلّقت بمطلق المسكر ، وهي حجّة قاطعة . وأمّا لو ورد مثل هذا التعليل في باب العقود والإيقاعات ، فقال : « بعت الدار ; لأنّها غير محتاج إليها » و « آجرت بستاني للاحتياج إلى أجرته » و « بعت الخمر ; لأنّها مسكرة » فلا معنى لتوسعة التعليل ، والحكم ببيع كلّ ما كان غير محتاج إليه ، وإجارة كلّ ما يحتاج إلى أُجرته ، وبيع مطلق المسكر ; ضرورة أنّ الإنشاء لا يتجاوز عن متعلّقه ، والإرادة والرضا القلبيّ لا دخل لهما بالمعاملات . فإذا قال : « حبست داري ; لأجل درّ منفعتها إلى ذرّيتي » وكان الثاني علّة ، فلا يعقل أن يوسّع دائرة الإنشاء ، ويتعلّق الإنشاء الفعليّ المتعلّق بالدار ، بأمر أوسع